هاشم معروف الحسني
195
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
علي في معركة أحد لم تهدأ قريش منذ أن أصيبت في بدر بتلك النكبة التي لم تكن تدور في حسابها وظلت تستعد للثأر من محمد وأصحابه خلال سنة أو تزيد كما ذكرنا ، فلما استدار العام كانت قريش قد استكملت عدتها واجتمع إليها أحلافها من المشركين واليهود وانضم إليها كل حاقد وناقم على الدين الجديد من أصحاب الامتيازات وذوي الجاه والمال ، وكان العباس بن عبد المطلب يشترك أحيانا في الرأي ليكون على صلة بكل تصرفاتهم وتحركاتهم ، ولما أجمعوا على غزو المدينة كتب إلى النبي ( ص ) كتابا وصف له حالهم واجتماع كلمتهم وعددهم وعدتهم وأرسل الكتاب مع رجل من غفار وأوصاه بالكتمان والاسراع في السير حسب استطاعته . فمضى الغفاري في طريقه إلى المدينة يجدّ السير حتى دخلها بعد ثلاثة أيام أو أربعة ، فدفع الكتاب للنبي ( ص ) فأعطاه إلى أبي بن كعب ليقرأه له وأوصاه بأن يكتم الخبر ولا يحدث أحدا بما فيه ، وقصد دار سعد بن الربيع وقص عليه محتويات الكتاب وأوصاه بالكتمان وقال أني لأرجو أن يكون في ذلك الخير . وبدأ النبي ( ص ) من ساعته يستعد لملاقاة قريش ويعد العدّة لذلك ، ومضت قريش مع أحلافها لغزو المدينة وخرج جيشها من مكة في ثلاثة آلاف مقاتل ومعهم خمس عشرة امرأة وبينهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان بن حرب وذلك في أوائل شوال من السنة الثالثة لهجرة النبي ، ولما بلغت الايواء وفيها قبر آمنة بنت وهب أم النبي دفع الحقد الطائش بعض القرشيين إلى نبش